كريم نجيب الأغر
94
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
الغالب ، وهو يظهر كذلك بالرغم من أن هناك عوامل خارجية تضاف إلى العوامل الفاعلة والنسبية ، ولا يعبّر عن هذه الصفات - أو الأسباب - إلا صيغة « الدافق » بالمعنيين المتقدّمين فقط لا غير ، فيا سبحان اللّه ! . وفي النهاية نودّ تلخيص ما سبق : 1 - يتبيّن لنا في المبحث السابق ، أن صعوبة الصيغة ، وعدم تجلّي الحقائق العلمية في ذلك للمتقدمين أدى إلى خلاف كبير في عدم فهم هذه الصيغة على معناها الدقيق . 2 - صيغة ( فاعل ) تأتي في اللغة العربية لفاعل الفعل الذي اشتق منه ، وهذا هو الأكثر . ولكن قد تأتي لغير ذلك ، لمناسبة بين الفاعل الحقيقي وبين الكلمة التي اشتقت له مثل ( لابن ) ، وكلا هذين المعنيين لهذه الصيغة حقيقة لغوية ، وسماع عن العرب ، وليس بمجاز . و ( دافق ) جمعت هذين المعنيين معا ، وكانت هذه الصيغة هي المناسبة تماما للإحاطة بتفاصيل صفات ذلك الماء وملابساته . 3 - قد ظهر ذلك كما تقدّم مفصلا ، ويمكن تلخيصه فيما يأتي : I - ماء الرجل : أ - تعطي مادة الفركتوز ومادة الميتوكوندريا الطاقة للحيوان المنوي على السير ذاتيا ، وفي كلا هاتين الحالتين يتجلّى المعنى الأكثر لصيغة ( الفاعل ) ، حيث إنه هو الفاعل الحقيقي المستقل . ب - تحثّ مادة البرستاجلاندين الموجودة في الماء الرّحم على الانقباض مما يؤثّر عكسيا على الحيوانات المنوية في السير ، فيحل سبب الدفق الرئيس في غير الفاعل ، ولكن يظهر الفعل في الفاعل ، ويكون للفاعل نسبة في إحداث السبب الرئيس ، فيتجلّى معنى النسبية في الصيغة [ فاعل ] . II - ماء المرأة : أ - يدفق ماؤها من جراء ضغطه المتولّد في الحويصلة ، فيقع بذلك سبب الفعل على الفاعل نفسه ، ويتجلّى معنى ( اسم الفاعل ) في هذا المقام . ب - يدفق ماؤها من جراء المواد الموجودة فيه ، والتي تحث أعضاء أخرى - مثل عضلات غشاء الحويصلة ، وعضلات قناة فالوب - على دفعه إلى الأمام ، فيصير